Tuesday, December 26, 2006
عمار يا مصر بقلم:عدلي برسوم
تعود أناس كثيرون في آخر يوم من العام المنتهي أن يمزقوا كل الأوراق التي تجمعت في أدراج بيوتهم أو مكاتبهم. يتخلص الناس من أوراقهم القديمة عسي أن تحمل لهم الأيام الجديدة أوراقاً أفضل تجدد حياتهم بالأمل والستر وراحة البال. ولاشك أن هناك أناساً لا يملكون أوراقاً.. لأن حياتهم جافة أو باردة أو راكدة أو ليس فيها شروق أو غروب. والستر في قاموسنا المصري هي الورقة التي يرجوها غالبية المصريين مع مطلع كل عام جديد.. والستر مطلب شديد التواضع.. وهو أن يكون المرء في مصالحة يومية مع لقمة الخبز.. وهو المستوي الذي يتيح له أن يجد عشاء متواضعا لأولاده وأن يوفر لهم الملابس التي يذهبون بها إلي المدرسة الحكومية وأن يستطيع أن يعطيهم العيدية في العيد ولو قروشا قليلة! والباحثون عن الستر لا يمرون أمام واجهات المحلات التي تبيع العطور أو التي تفوح منها رائحة الحلوي الشهية.. أو التي تعرض الملابس الراقية التي يتخفي بداخلها اللصوص! الباحثون عن الستر هم المصريون الذين يفضلون الصلاة في خصوصية هادئة.. وهم الذين لا يحملون كروت الائتمان ولا يدخلون البنوك ولا يشاهدون القنوات الفضائية المشفرة.. وتقتلهم الحسرة حين يحول الاحتكار الفضائي بينهم وبين مشاهدة مباراة يلعبها الأهلي أو منتخب بلدهم.. ويعرفون شرم الشيخ من صور الصحف وأحياناً يتصورون أن القناطر الخيرية تبعد عنهم ألف ميل! وهؤلاء لا يملكون أوراقاً.. حتي أوراق الصحف التي تتجمع لديهم بالمصادفة يبيعونها لبقال الحارة مقابل قطعة صابون! وهؤلاء الباحثون عن الستر لا يملكون أبداً خطابات غرام لأن الفقر يسد أبواب الحب.. وليس في بيوتهم مستندات لأنهم بدون حقوق! كل ما لديهم من أوراق هي فواتير الكهرباء والغاز والتليفونات والمياه والصرف الصحي.. هذا إذا استطاعوا أن يخدعوا الحياة ويسكنوا خارج العشوائيات. وهي فواتير كثيراً ما تصيبهم بالصدمة لأن الحكومة ترفع أسعار الكهرباء والمياه سراً.. ربما لأنها تشعر بأن ما تفعله حرام وعيب وأنه لا يليق بحكومة أن "تخم" الناس. *** أوراق الغلابة هي الفواتير الشهرية التي تسبب لهم وجع القلب.. ولذلك لا يستطيعون التمييز بين عام يمضي وعام يأتي.. لأنهم في كل عام يدفعون مقابل الصرف الصحي الذي يخوضون في مياهه وهم يدخلون ويخرجون من بيوتهم.. وهم يدفعون مقابل النظافة وهو في الحقيقة مقابل ارتفاع أكوام القمامة. ومن عادة الباحثين عن الستر الاحتفاظ بهذه الأوراق أي الفواتير عاماً بعد عام خوفاً من أن تطالبهم الحكومة مرة أخري بما سبق أن دفعوه! لان لديهم شكوكا مزمنة ومخاوف مترسبة وفقدان ثقة وهي شكوك ومخاوف وانعدام ثقة تكبر مع الفقر والقهر! والشعوب التي تمزق أوراقها القديمة في مطلع كل عام جديد هي شعوب لديها قدر معقول من الأمل.. ولديها تفاؤل ولو بمقدار قيراط واحد. وكثيرون بين الباحثين عن الستر وجدوا أبواب الأمل مغلقة في وجوههم حين قيل لهم "أنتم فاشلون لا تصلحون حتي لجمع القمامة.. وسوف نأتي بأجنبي يعلمكم ذلك" وكان ذلك بمثابة تهديد فعلي بأن يستوردوا من الخارج من يعلمنا الأدب والنظام والإنجاب. ووجد طلبة الجامعات أن أبواب المستقبل قد لا تسمح لكثيرين منهم بالمرور إلي عام أفضل حين قبل للفقراء منهم لا يليق بكم سوي المناهج القديمة المتخلفة أما العلوم الحديثة والتكنولوجيا الراقية سوف ننشيء لها أقساما جديدة لا تقدرون علي مصروفاتها. قيل لهم ما معناه ستكونون خدماً وفراشين للصفوة التي تتعلم بفلوسها! ولم يعد هناك فرق بين عام تعيس يمضي وعام تعيس يأتي. ونفس الإحساس ينطبق علي الذين سمعوا وزير التجارة والصناعة يقول إن الإصلاح الاقتصادي سيكون له ضحايا كثيرون.. ومن منا لا يتوقع أن يصبح واحدا من هؤلاء الضحايا.. فكيف يكون الجديد أفضل من العام القديم؟ والذين لا يعنيهم لون الرغيف الذي يعيش عليه غالبية المصريين والذين لا تهمهم اضرابات عمال الاسمنت ولا تمسهم من قريب أو بعيد مشكلة البطالة.. والذين يسخرون من الذين يشكون من ارتفاع الأسعار.. والذين لا يقلق بالهم هبوط الغناء والسينما والمسرح وتناسق الالوان الجميلة.. هؤلاء هم الذين يرتدون الطراطير الملونة ويضعون الأقنعة علي وجوههم لانهم مطمئنون للعام الجديد كما اطمئنوا في العام القديم.. لانهم يملكون الخيوط التي تحرك السعادة لهم وحدهم. أما المعدمون والباحثون عن الستر والسهرانين في استقبال الفجر.. فإنهم يقفون علي أعتاب العام الجديد بدعاء واحد أن تخرج مصر كلها إلي النور. وكما يتمنون الستر لأنفسهم ولأولادهم فهم يتمنون الستر أكثر وأكثر لبلدهم فليس معقولا أن تنقسم الحكومة علي نفسها بشأن منطقة الضبعة.. رجال الاعمال يريدونها لأنفسهم لإقامة منتجعات سياحية بالغة الترف من أجل عيون الغارقين في النعيم وكأنه لا يكفيهم ما هو قائم لهم في شرم الشيخ والغردقة والمدن الجديدة القاصرة عليهم وحدهم. وعلي الجانب الآخر يريدها المصريون قاعدة للمحطة النووية التي سوف تعطي مصر امكانيات هائلة للتحديث وتوفر لها الطاقة الهائلة التي تحقق القوة والعزة. وتري من سوف ينتصر في العام الجديد؟ أولاد مصر أم الذين يرتدون الطراطير والأقنعة الزائفة في سهرات العام الجديد؟ ولعل بسطاء المصريين يحلمون مع العام الجديد أن يسمعوا رأياً واحداً بالنسبة للكادر الخاص للمعلمين مسئولون يقولون إنه للمعلمين فقط أي الذين يمسكون بالطباشيرة وآخرون يقولون إنه سيشمل أيضا الاخصائيين الاجتماعيين. ويسأل بسطاء المصريين لماذا لا يشمل الكادر هؤلاء وهؤلاء لتكون هذه الخطوة المتواضعة من حظ قطاع واسع من المشاركين في العملية التعليمية فلا أحد يعلم ما سوف يحمله العام الجديد من غلاء جديد! *** محمد حامد حسن .. وداعاً عندما تنطفيء شمعة بجوارك عندما يخلو مقعد من روحه الطيبة عندما يخبو النور في غرفة كانت دافئة بشبابها. عندما يسقط القلب لرحيل صديق وصمت قلم. إذن.. لا طعم لعام جديد.
Friday, December 22, 2006
رسوم أكثر زبالة أكثر
المساعى المشكورة لإكثار القمامة ودعم البعد الحضارى
مع أننا فى عصر الإلكترونات والقرية الذكية والحكومة الأكثر ذكاء وبالرغم من البيانات الفظيعة التى تتحدث عن قفزات التنمية ونطات التقدم الاقتصادى الذى يرفرف على ربوع الوطن، فإن مصر بكل تاريخها العريق وحكومتها العميقة وحزبها الوطنى الديموقراطى بفكره الجديد المقلم والكاروهات. كل هذه الهيلمانات ونعجز عن حل أزمة النظافة، أو جمع القمامة. الحكومة ومعها المحافظون بمجالسهم وجلساتهم، ابتكرت أحدث وسائل النشل لسرقة أموال المواطن أضافت رسوم النظافة على فواتير الكهرباء وإيصالات الإيجار وعوائد المحليات وتجمع الملايين والمليارات، والشوارع تزدحم بالزبالة والذباب والمجارى. وتتكوم القمامة لتقف هرما شاهدا على نظافة الحكومة وحزبها والحزب وحكومته والمجتمع والناس. ومازالت الزبالة تتحدى والمحافظون يحافظون على منسوب الزبالة. ويكثرونها، وكلما جمعت الأجهزة المعنية رسوما إضافية للقمامة، تضاعفت الأكوام، وكأن الأموال تستخدم فى إنتاج الزبالة وليس جمعها. ولا تخلو محافظة من محافظات مصر من تكدس للقمامة بكل أشكالها وأنواعها كدليل على البعد الحضارى للحكومة ومحافظيها، ولا يمر يوم دون أن يصرح محافظ الجيزة أو القاهرة بأنه فى طريقه لمواجهة الأزمة بكل صرامة، ويتم فرض مزيد من الرسوم دون أن تنخفض معدلات القمامة لدى الحكومة أو محافظيها. ولا أراكم الله مكروها فى قمامة لديكم
مع أننا فى عصر الإلكترونات والقرية الذكية والحكومة الأكثر ذكاء وبالرغم من البيانات الفظيعة التى تتحدث عن قفزات التنمية ونطات التقدم الاقتصادى الذى يرفرف على ربوع الوطن، فإن مصر بكل تاريخها العريق وحكومتها العميقة وحزبها الوطنى الديموقراطى بفكره الجديد المقلم والكاروهات. كل هذه الهيلمانات ونعجز عن حل أزمة النظافة، أو جمع القمامة. الحكومة ومعها المحافظون بمجالسهم وجلساتهم، ابتكرت أحدث وسائل النشل لسرقة أموال المواطن أضافت رسوم النظافة على فواتير الكهرباء وإيصالات الإيجار وعوائد المحليات وتجمع الملايين والمليارات، والشوارع تزدحم بالزبالة والذباب والمجارى. وتتكوم القمامة لتقف هرما شاهدا على نظافة الحكومة وحزبها والحزب وحكومته والمجتمع والناس. ومازالت الزبالة تتحدى والمحافظون يحافظون على منسوب الزبالة. ويكثرونها، وكلما جمعت الأجهزة المعنية رسوما إضافية للقمامة، تضاعفت الأكوام، وكأن الأموال تستخدم فى إنتاج الزبالة وليس جمعها. ولا تخلو محافظة من محافظات مصر من تكدس للقمامة بكل أشكالها وأنواعها كدليل على البعد الحضارى للحكومة ومحافظيها، ولا يمر يوم دون أن يصرح محافظ الجيزة أو القاهرة بأنه فى طريقه لمواجهة الأزمة بكل صرامة، ويتم فرض مزيد من الرسوم دون أن تنخفض معدلات القمامة لدى الحكومة أو محافظيها. ولا أراكم الله مكروها فى قمامة لديكم
أعمق إجرامًا وأكثر فسادًا
الحزب الوطنى التوربينى فكر جديد نحو المستقبل
بسرعة تحول رمضان عبد الرحمن منصور الشهير بالتوربينى إلى شخصية شهيرة، تتفوق على كل نجوم الإعلام ووزراء الاستثمار وعمر أفندى، فالشاب اغتصب وقتل وألقى بالجثث من فوق القطارات ودفن بعضها ومثّل بالبعض الآخر، كثير من المعلقين أبدوا دهشتهم ورعبهم من ظاهرة التوربينى بالرغم من أنه وأمثاله متوفرون فى الأسواق والشوارع طوال الليل. لكن الدهشة الرئيسية هى أن التوربينى بالرغم من أنه أحد رواد الفكر الجديد لم يثبت حتى الآن أى علاقة له بالحزب الوطنى، الذى يضم بين جوانحه جميع ممثلى الفكر الجديد. ليس فى القتل ولكن فى الاحتكار والفساد والبطلان وغيرها من مفردات الفكر الجديد. ومن الصعب تصور أن التوربينى لم يمر يوما على الحزب الوطنى ولم يشارك فى وضع أى من برامج مؤتمراته العامة التى تنعقد عادة فوق قطار البلد.ومع أن التوربينى صاحب نظرية فى الإجرام. إلا أنه يتضاءل أمام عشرات التوربينى المنتشرين فوق قطارات البلد من كل جانب. وضحاياهم متناثرون فى الطرق وتحت الكبارى وفى المقابر وصناديق القمامة، فضلا عن قاع البحر الذى يحتضن ضحايا ممدوح التوربينى وأصدقاءه فى البرلمان أو الإعلام. وإذا كان التوربينى احتل الصورة وحده وانتزع لنفسه شخصية العام، بالرغم من أن كثيرا من زملائه وشهود قضيته لا يقلون عنه إجراما ولا عنفا. فإن الحزب الوطنى بسياساته ومؤتمراته وأعضائه، يستحق أن يكون الحزب التوربينى الأول ليس فى مصر ولا أفريقيا ولكن فى العالم جمعاء.
بسرعة تحول رمضان عبد الرحمن منصور الشهير بالتوربينى إلى شخصية شهيرة، تتفوق على كل نجوم الإعلام ووزراء الاستثمار وعمر أفندى، فالشاب اغتصب وقتل وألقى بالجثث من فوق القطارات ودفن بعضها ومثّل بالبعض الآخر، كثير من المعلقين أبدوا دهشتهم ورعبهم من ظاهرة التوربينى بالرغم من أنه وأمثاله متوفرون فى الأسواق والشوارع طوال الليل. لكن الدهشة الرئيسية هى أن التوربينى بالرغم من أنه أحد رواد الفكر الجديد لم يثبت حتى الآن أى علاقة له بالحزب الوطنى، الذى يضم بين جوانحه جميع ممثلى الفكر الجديد. ليس فى القتل ولكن فى الاحتكار والفساد والبطلان وغيرها من مفردات الفكر الجديد. ومن الصعب تصور أن التوربينى لم يمر يوما على الحزب الوطنى ولم يشارك فى وضع أى من برامج مؤتمراته العامة التى تنعقد عادة فوق قطار البلد.ومع أن التوربينى صاحب نظرية فى الإجرام. إلا أنه يتضاءل أمام عشرات التوربينى المنتشرين فوق قطارات البلد من كل جانب. وضحاياهم متناثرون فى الطرق وتحت الكبارى وفى المقابر وصناديق القمامة، فضلا عن قاع البحر الذى يحتضن ضحايا ممدوح التوربينى وأصدقاءه فى البرلمان أو الإعلام. وإذا كان التوربينى احتل الصورة وحده وانتزع لنفسه شخصية العام، بالرغم من أن كثيرا من زملائه وشهود قضيته لا يقلون عنه إجراما ولا عنفا. فإن الحزب الوطنى بسياساته ومؤتمراته وأعضائه، يستحق أن يكون الحزب التوربينى الأول ليس فى مصر ولا أفريقيا ولكن فى العالم جمعاء.
انظر فى نصف الكوب الفارغ الأول وتأمل
الإنجازات فى البعيد العاجل.. والمواطن سيحس بها
بمناسبة اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتولى الدكتور أحمد نظيف رئاسة الحكومة الثانية، فإن الشعب المصرى يتذكر بكل الفخر والتباهى الإنجازات المهولة التى فعلتها الحكومة المذكورة فى مصر من ارتفاع الأسعار إلى تضاعف أرقام العاطلين والمتضخمين والمرضى. الأمر الذى يؤكد نجاح برنامج الدكتور أحمد ووزرائه من كبار أساطين الفكر الجديد الطالع من قاع المحيطات. وكل يوم يمر تتأكد الرؤية العميقة للحكومة وتتكشف الأغطية عن الإنجاز تلو الإنجاز، بشهادات مضروبة من مؤسسات دولية للتطعيم والايزو.وتعود الإنجازات المذكورة، إلى القراءة العميقة التى قامت بها حكومة الدكتور نظيف، لبرنامج الرئيس، وقد علمنا أن حكومته خصصت حصصا للقراءة والمطالعة، يقوم فيها الوزراء بتسميع برنامج الرئيس على رءوس المرضى، والعاطلين ليتم الشفاء والتوظيف بقدرة قادر. فالبرنامج مبرمج والنتائج التى تحققت تجاوزت المأمول ودخلت فى المعمول. وانداحت نحو التعاضد الانكماشى للإنجاز المهلك. وهناك أزمة بسيطة هى أن المواطن لا يشعر بهذه الإنجازات، على المدى القصير والحاضر، لكنه ربما يشعر بها بعد عمر طويل إن كان له عمر، مثلما أعلن أمين لجنة اللجان والسياسات بالحزب الوطنى الماضى المستمر. ولا يمكن للحزب أن يعترف بكون الفساد والفشل هما السبب فى أن المواطن لا يحس بأى إنجاز من تلك التى تتغنى بها فرقة التصريحات، ولا بالشهادات التى تجهد الجهات المعنية نفسها فى البحث عنها من مؤسسات دولية، تشيد بفداحة الإنجازات، وتبشر المواطن بحياة خضراء عليه وعلى أهله فى القريب البعيد غير العاجل. أو فى المشمش. فالحكومة وحزبها الوطنى يراهنان على الزمن، وأقرب الأجلين، للمواطن طبعا. ولا تجد قيادات الحزب الحاكم من أمثال الأستاذ جمال مبارك وزملائه فى حضانة المستقبل السياسى أى شبه بين ما يقولونه وما سبق أن أعلنه الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق الذى كان يصرح ويتحدث ويعد مثلما يفعلون الآن ويقول إن الشهادات الدولية تشيد بسياساته والجهات العالمية تفرح بإنجازاته ولما رحل أعلنوا أنه كان يقود حكومة من الفاشلين مع أن نصف الحكومة الحالية من أعمال واكتشافات عبيد. والأمر حسب رؤية السيد أمين السياسات أن الحزب الحاكم وحكومته فشلا فى تحسيس المواطن بحجم الإنجازات، مع أنها ليست إنجازات سرية، أو تدور فى بلد آخر، ونتائجها الواضحة هى ارتفاع الأسعار وسوء الأحوال، والعجز والمرض والبطالة، وكلها إنجازات تستحق أى حكومة عليها جائزة الخراب المستعجل. لكن على كل الأحوال على المواطن ألا يشعر بالضيق أو العجز من ارتفاع الأسعار والبطالة وانخفاض العلاج وقيمة الجنيه، وعليه أن ينظر لنصف الكوب الفارغ الثانى، بدلا من النصف الفارغ الأول على اعتبار أن كلا النصفين فارغ وخال من السياسات. وعلى المواطن أن يعتصم بالنظرة الشاملة. وألا تستند إلى الرؤى المعارضة التى يعتبرها السيد جمال وأصدقاؤه من الماضى، بينما نحن نعرف أن نظامنا السياسى من الماضى منتهى الصلاحية، بأكثر من ربع قرن ويستمر ويتواصل بالرغم من أنه استنفد مرات الرسوب.
بمناسبة اقتراب الذكرى السنوية الأولى لتولى الدكتور أحمد نظيف رئاسة الحكومة الثانية، فإن الشعب المصرى يتذكر بكل الفخر والتباهى الإنجازات المهولة التى فعلتها الحكومة المذكورة فى مصر من ارتفاع الأسعار إلى تضاعف أرقام العاطلين والمتضخمين والمرضى. الأمر الذى يؤكد نجاح برنامج الدكتور أحمد ووزرائه من كبار أساطين الفكر الجديد الطالع من قاع المحيطات. وكل يوم يمر تتأكد الرؤية العميقة للحكومة وتتكشف الأغطية عن الإنجاز تلو الإنجاز، بشهادات مضروبة من مؤسسات دولية للتطعيم والايزو.وتعود الإنجازات المذكورة، إلى القراءة العميقة التى قامت بها حكومة الدكتور نظيف، لبرنامج الرئيس، وقد علمنا أن حكومته خصصت حصصا للقراءة والمطالعة، يقوم فيها الوزراء بتسميع برنامج الرئيس على رءوس المرضى، والعاطلين ليتم الشفاء والتوظيف بقدرة قادر. فالبرنامج مبرمج والنتائج التى تحققت تجاوزت المأمول ودخلت فى المعمول. وانداحت نحو التعاضد الانكماشى للإنجاز المهلك. وهناك أزمة بسيطة هى أن المواطن لا يشعر بهذه الإنجازات، على المدى القصير والحاضر، لكنه ربما يشعر بها بعد عمر طويل إن كان له عمر، مثلما أعلن أمين لجنة اللجان والسياسات بالحزب الوطنى الماضى المستمر. ولا يمكن للحزب أن يعترف بكون الفساد والفشل هما السبب فى أن المواطن لا يحس بأى إنجاز من تلك التى تتغنى بها فرقة التصريحات، ولا بالشهادات التى تجهد الجهات المعنية نفسها فى البحث عنها من مؤسسات دولية، تشيد بفداحة الإنجازات، وتبشر المواطن بحياة خضراء عليه وعلى أهله فى القريب البعيد غير العاجل. أو فى المشمش. فالحكومة وحزبها الوطنى يراهنان على الزمن، وأقرب الأجلين، للمواطن طبعا. ولا تجد قيادات الحزب الحاكم من أمثال الأستاذ جمال مبارك وزملائه فى حضانة المستقبل السياسى أى شبه بين ما يقولونه وما سبق أن أعلنه الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق الذى كان يصرح ويتحدث ويعد مثلما يفعلون الآن ويقول إن الشهادات الدولية تشيد بسياساته والجهات العالمية تفرح بإنجازاته ولما رحل أعلنوا أنه كان يقود حكومة من الفاشلين مع أن نصف الحكومة الحالية من أعمال واكتشافات عبيد. والأمر حسب رؤية السيد أمين السياسات أن الحزب الحاكم وحكومته فشلا فى تحسيس المواطن بحجم الإنجازات، مع أنها ليست إنجازات سرية، أو تدور فى بلد آخر، ونتائجها الواضحة هى ارتفاع الأسعار وسوء الأحوال، والعجز والمرض والبطالة، وكلها إنجازات تستحق أى حكومة عليها جائزة الخراب المستعجل. لكن على كل الأحوال على المواطن ألا يشعر بالضيق أو العجز من ارتفاع الأسعار والبطالة وانخفاض العلاج وقيمة الجنيه، وعليه أن ينظر لنصف الكوب الفارغ الثانى، بدلا من النصف الفارغ الأول على اعتبار أن كلا النصفين فارغ وخال من السياسات. وعلى المواطن أن يعتصم بالنظرة الشاملة. وألا تستند إلى الرؤى المعارضة التى يعتبرها السيد جمال وأصدقاؤه من الماضى، بينما نحن نعرف أن نظامنا السياسى من الماضى منتهى الصلاحية، بأكثر من ربع قرن ويستمر ويتواصل بالرغم من أنه استنفد مرات الرسوب.
Wednesday, November 22, 2006
عن الدجاج الفاسد.. والأفكار الفاسدة
كما يرى القارئ فإننا ننشر رد الاستاذ توفيق عبد الحى ليس خوفا من قضايا وإنما هو حقه التام. ولا شك أن قراءة الرد يمكن أن تفيد الباحثين فى معرفة طريقة تفكير أحد الذين شغلوا الرأى العام لفترة طويلة ومازال اسمه مرتبطا بإحدى أخطر قضايا مصر. والتى ربما حسم القضاء بعضها، ومازال البعض الآخر بلا حسم. وكما نرى فإن الرد يكشف عن فكر عميق فى الاقتصاد والتنمية والاجتماع والعلوم والصحة. وقد أوضح لى ما كان غامضا من نشاطاتى فى خدمة المشروع الأمريكى، والصهيوني. مع أن هذا المشروع ليس فى حاجة إلى مجهودات أمثالى بعد أن قدم له كبارات رجال الانفتاح والأمن الغذائى كل ما يمكن تقديمه. لكنه نبهنى إلى أننى حتى وأنا نائم اخدم المشروع إياه، بينما الآخرون مثل الأستاذ توفيق يكافحون هذا المشروع بكل ضراوة من بلجيكا ودول أوروبا. بعد أن سافروا لم يهربوا لمواجهة المشروع فى عقر داره. وقد ذكرنى بأيام كلية العلوم التى افخر بكونى احد خريجيها، قبل دراسة القانون والفلسفة والتاريخ. الذى ينبئنا بأقل مما يجرى فى الواقع. يومها سقط بعض زملائى بفضل الفراخ الفاسدة التى تناولوها فى المدينة الجامعية، ونشرت الصحف يومها أنها من استيراد توفيق عبد الحي. وارتبط الأمر كله باسمه، لدرجة أن أى شحنة غذاء فاسد تعيد لأذهان الناس ذكرى عصر الاستيراد والتصدير، ورواد استيراد لحوم الجوارح وأفخاذ الديناصورات، وبولوبيف الثعابين ولانشون الفئران إلخ. بعد تفجر القضية سافر عبد الحى وهو ما جعله رائدا لكثيرين فى السفر من رجال المرحلة الحالية، الذين استعاروا مليارات من مليارات البنوك. ونقول استعارة حتى لا يتهمنا الأستاذ توفيق بأننا نخرب الاقتصاد والتنمية. ونساعد المشروع الأمريكي. الذى بدأ حسبما نعلم من أيام ثقافة التصدير والاستيراد. أو نتحدث عن الفساد الواضح للعين المجردة. الأستاذ توفيق أرسل لنا أحكاما قضائية ببراءته من سرقة أموال البنوك، لكن أحدا لم يقدم لنا شيئا عمن أدخل الغذاء الفاسد وأصاب المصريين بالفشل الكلوى والكبدى والسرطان.. إلخ. ويرى الأستاذ توفيق أن الحديث عن الفساد يخدم المشروع الأمريكى والصهيونى، وهو اكتشاف جديد لأن هناك تصورا لدى البعض انه لا يخرب البلاد أكثر من مشروع الإفساد المحلى، وإذا لم يكن هناك فساد فكيف تم نهب ما يتجاوز الألف مليار خلال ثلاثين عاما فقط. من المال العام. بعض السادة المنفتحين يراهن على الذاكرة الضعيفة، وأن الناس تنسى، والشعب المصرى طيب. وطالما لم يمت احد من الفراخ الفاسدة أو لحوم الحيوانات الجارحة، فلا ضرر، ولا ضرار من تكرار توريد الأفكار كما سبق توريد الفراخ. على اعتبار أن الأمن الغذائى والفكرى سواء، حسب مدرسة السبعينيات التى قامت على أكتاف أعداء المشروع إياه، مع أن الأفكار الفاسدة يمكن أن تصيب بالتلبك المعوى مثل الفراخ الفاسدة التى لا تزال حتى الآن تحمل اسما واحدا. وكلما أصيب شخص بالتلوث يتذكر فراخ الريادة الملوثة بالسلامونيلا. وهى القضية التى لن تضبط لهروب الجناة وضياع الأدلة. ومن حق الأستاذ توفيق أن يروج أفكاره الكثيرة عن الاقتصاد أو التنمية، والديمقراطية خاصة أن مدرسته لا تزال قائمة، أما أمثالنا من المخربين، ممن لا يعرفون قيمة الأفكار الغذائية ويخشون التسمم الفكري. ربما يمكنهم التعرف على أفكار الأمن الفكرى بعد تلقى التطعيم اللازم. صحيح أن الأستاذ توفيق حصل على براءة فى قضايا القروض، فإن قضية الفراخ والغذاء الفاسد لا تزال معلقة بل إن الصحف التى نشرت عن البراءة فى قضية القروض أشارت إليها بوصفها التى استخدمت فى تمويل صفقة الفراخ الفاسدة الشهيرة. ونحن نتمنى التوفيق للأستاذ توفيق، وكنا نتمنى أن يعود ليخوض معركته هنا ويكشف لنا عمن وراء الغذاء الفاسد، وأن يدخل مصر بجواز سفر مصرى وباسمه المعروف وليس بجواز بلجيكى وباسم مستعار كما جري. يومها ربما نعرف الفرق بين الدجاج الفاسد والأفكار الملوثة بالسلامونيلا.
توتة توتة.. المادة ستة وسبعين حلوة ولا ملتوتة
سوف يسجل التاريخ بنفسه وبدون وسطاء أن مصر سبقت دول العالم الأول والثانى الثالث.. وحتى العشرين، فى شكل وطريقة تعديل موادها الدستورية وليس فقط المادة السادسة والسبعين. ولن ينسى التاريخ أن مصر سبقت العالم بدرجاته وألوانه إلى اختراع مادة دستورية مطاطة، وقابلة للمد والثنى وصالحة للذهاب إلى الأوبرا أو السينما. ومن كثرة ما سوف يسجله فإن التاريخ سوف يشعر بالتعب ويجلس ليستريح من وعاء التعديل الدستورى غير المسبوق والمكون من كافة المواد الغذائية، وبفضل تعليمات السيد رئيس الجمهورية وجهود السادة أعضاء أمانات الحزب الوطنى بفكره الجديد والقديم والبنى والأسود والمقلم. ونراهن أن مصر سوف تحصل على تعديلات دستورية تكفى لإعادة تعويم الحياة السياسية، وتنقلها من الوقوف إلى الجلوس.نقول ذلك بمناسبة الجلسة التى سيعقدها مجلسا الشعب والشورى بمناسبة عودة الدورة البرلمانية التشريعية، والخطاب التاريخى الذى سوف يلقيه السيد رئيس الجمهورية اليوم الأحد، ليحدد فيه كما جرت العادة ملامح المرحلة المرتقبة، والتى يرتقب أن يقوم البرلمان بمراقبتها. ومع أننا لا نضرب الودع ولا نقرأ الطالع فإننا نتوقع الخطاب الذى سوف يلقيه الرئيس لأنه سيكون شبيها بكافة خطاباته السابقة والأسبق، وسيكون مثلها خطابا تاريخيا، وربما جغرافيا، وفراغيا وهندسة تحليلية، وكبدة ومخ. وسوف تكون المادة السادسة والسبعون موضوعا مهمًا لحديث الرئيس الذى سبق له وأعلن وطالب بتعديل المادة نفسها قبل عام وتم تعديلها بصورة عبقرية، يصعب هضمها أو شمها. وهو ما اكتشفه الرئيس، الذى يرأس الحزب والحكومة والجمهورية ويصدر التعليمات ويقر القرارات. والتعديل تم بعد إجراء الانتخابات بطريقة الاستفتاء، حيث نجح الرئيس وصار رئيسا، وأصبح الشعب شعبا، وهو اكتشاف يمكن أن يضاف إلى أهم الاكتشافات العلمية والسياسية التربيعية فى العالم الحديث، بعد الملف. ونتوقع أن تكون تعليمات الرئيس نبراسا للسادة التشريعيين والحكوميين والحزبوطنيين، ليرتعوا ويقضوا أوقاتا طيبة فى ذكر وأعاد تذكير الناس بأهمية تعليمات الرئيس وفكره الثاقب الذى سبق به عصره والعصور التى تليه. وسوف تسجل مصر هدفا جديدا فى مرمى التاريخ بفضل تعديل المادة التى سبق تعديلها لتصبح أكثر اتساعا وشمولا ووضوحا وتربيعا وتكعيبا. وهو ما ينفى الشائعات التى تتردد وتقول إن السادة خبراء القانون والدستور والسياسة عجزوا عن إنتاج مادة دستورية واحدة. المهم أنه بعد خطاب الرئيس سوف يتحرك رئيس مجلس الشعب واوركسترا القاهرة السيمفونى ليتحدثوا عن شجاعة الرئيس واتساع صدره وعمق نظرته العميقة فى الأساس كل هذا بفضل المادة الدستورية التى سوف يتم تعديل تعديلها السابق لتكون متسعة وقوية وكلها حنية. وبعد كل هذا اللت والعجن على المواطن أن يستريح ويضع فى بطنه بطيخ صيفى أو شتوى لأن تعليمات الرئيس خرجت بمصر من العصر الشمولى إلى عمر مكرم وأصبح من حق أى مواطن أن يرشح نفسه بين أكثر من مرشح لينجح الرئيس ومرشح الحزب الوطنى، وتعيش مصر فى تبات ونبات.
ألا ليت الوزارة تعود يوماً فأخبرها بما فعل الشلوت الرهيب!
في برنامج تليفزيوني أبت مقدمته إلا أن تجمع مجموعة من الوزراء وكم كنت أتمني من مقدمة البرنامج أن يكونوا من الحاليين ولكن وصفوا بالسابقين وراحت تمطرهم بوابل من الأسئلة صاروا أمامها من الحياري وادعوا أنهم من المضحين وما كانوا يوما للمنصب من الطالبين، وبتركه غير عابئين بل فرحوا لكونهم الآن من المتحللين وحقيقة الأمر أن لسان حالهم يقول شأن غيرهم من التاركين: ألا ليت المنصب يعود يوماً فأخبره بما فعل الفراغ الرهيب بمنصب الوزير وصاحب المعالي والهيلمان ومواكب تدعي أنها تحقق الأمان، وسيارات مصفحة ومنتجعات وشطآن، ومصالح ومنافع شخصية طوع البنان للأهل والأصدقاء والخلان، ورحلات مكوكية بالدرجة الأولي، وفي صفوف المقدمة قبل أي إنسان، وإعلام لا ينشر إلا ما يسر الخاطر ويطيب الوجدان، وتأمين للمستقبل الشخصي حتي الأحفاد والولدان وتعطل مصالح الجماهير من أجل موكب صاحب المعالي الذي يشار له بالبنان.
إذا بمقدمة البرنامج تسأل بالحرف وتقول لهم: لماذا الشعب يأخذ عنكم فكرة أنكم سيئو السمعة فلا تعيروه سمع يقظان، وأنتم أهل مارينا وفاخر الشواطئ والخلجان، والواحد منكم يدعي علي الشعب فضلاً وهو المنان، وما أنتم إلا إداريون وسكرتارية عند السلطان.
وإذا بأصحاب المعالي السابقين يقعون في حيص بيص وأسقط في أيديهم وزاغت منهم العينان وقال قائلهم لقد عملنا ما يسعد الإنسان وقال آخر كنت أقابل الشعب حتي الغلمان، ويخرج الكثيرون من لقائي وأنا لم أقض الحاجة ولكن الكل فرحان، يعني بكش وكذب علي المواطن الغلبان، وقال ثالث: كنت أتقاضي راتباً بضع مئات شهرياً تنفق علي أهل حراستي الفرسان، ولم يقل بالتالي كيف يعيش وهو يدعي أنه رائد الحرمان، وإذا بالضربة القاضية تقول لهم إن كنتم صادقين فلم تخلفت مصر وعمها الطغيان، ألا يرجع ذلك للحكومات المتعاقبة التي ما فتئت تقدم رجلاً وتؤخر عشراً بكل عنفوان، فاستشاط أصحاب المعالي السابقون غضبا وقالوا: يكفي أن المواطن اليوم عنده دش في العزب والبلدان وطبعاً لم يذكروا مياه الشرب المختلطة بمياه المجاري التي لا تليق حتي بالحيوان.
الحسين محمد حميد
إذا بمقدمة البرنامج تسأل بالحرف وتقول لهم: لماذا الشعب يأخذ عنكم فكرة أنكم سيئو السمعة فلا تعيروه سمع يقظان، وأنتم أهل مارينا وفاخر الشواطئ والخلجان، والواحد منكم يدعي علي الشعب فضلاً وهو المنان، وما أنتم إلا إداريون وسكرتارية عند السلطان.
وإذا بأصحاب المعالي السابقين يقعون في حيص بيص وأسقط في أيديهم وزاغت منهم العينان وقال قائلهم لقد عملنا ما يسعد الإنسان وقال آخر كنت أقابل الشعب حتي الغلمان، ويخرج الكثيرون من لقائي وأنا لم أقض الحاجة ولكن الكل فرحان، يعني بكش وكذب علي المواطن الغلبان، وقال ثالث: كنت أتقاضي راتباً بضع مئات شهرياً تنفق علي أهل حراستي الفرسان، ولم يقل بالتالي كيف يعيش وهو يدعي أنه رائد الحرمان، وإذا بالضربة القاضية تقول لهم إن كنتم صادقين فلم تخلفت مصر وعمها الطغيان، ألا يرجع ذلك للحكومات المتعاقبة التي ما فتئت تقدم رجلاً وتؤخر عشراً بكل عنفوان، فاستشاط أصحاب المعالي السابقون غضبا وقالوا: يكفي أن المواطن اليوم عنده دش في العزب والبلدان وطبعاً لم يذكروا مياه الشرب المختلطة بمياه المجاري التي لا تليق حتي بالحيوان.
الحسين محمد حميد
Sunday, November 19, 2006
لأول مرة: رئيس سنغافورة يطير إلى القاهرة على طائرة ركاب عادية
ربما هو الحدث الأول من نوعه في تاريخ العالم، أن يسافر رئيس دولة إلى جانب مسافرين عاديين، على متن طائرة ركاب عادية، ويفاجأ مستقبليه، بأن "الرئيس" الذي أعد له استقبال رسمي، ينزل مع الركاب من دون "مظاهر رئاسية". وأثار الرئيس السنغافوري، أس. أر. ناثان، دهشة المصريين على الصعيدين الشعبي والرسمي بسبب الطريقة البسيطة التي تصرف بها خلال زيارته إلى مصر.
وأصر الرئيس السنغافوري طبقا لتقرير أعده الزميل أشرف الفقي ونشرته صحيفة "الوطن" السعودية الأحد 19-11-2006 على أن يكون ضمن الركاب المسافرين على إحدى الرحلات العادية ولم يستخدم في زيارته إلى مصر أية طائرة خاصة سواء لدى وصوله أو مغادرته لها إلى الأردن المحطة الثانية لجولته العربية التي بدأها بزيارة مصر.
وكانت مراسم رئاسة الجمهورية فوجئت برسالة من الرئيس السنغافوري يبلغهم فيها أنه سيصل إلى العاصمة المصرية على متن طائرة الخطوط الإماراتية، وهو الأمر الذي أصابهم بربكة حيث لم يعتادوا على استقبال رؤساء الدول على متن طائرات ركاب عادية وتم حل الأمر برمته بالسماح بهبوط الطائرة أمام الاستراحة الرئاسية المخصصة لرؤساء وزوار مصر من الشخصيات الكبيرة، وتم فرش البساط الأحمر من سلم الطائرة إلى مقر الاستقبال، فيما كان ركاب الطائرة يتابعون الاستقبال من نوافذها.
أما رحلة الرئيس السنغافوري إلى مدينة الأقصر السياحية المصرية في جنوب البلاد فتمت على رحلة عادية لمصر للطيران حيث تم حجز عدد من مقاعد الدرجة الأولى للرئيس والوفد المرافق له، وامتنع الرئيس عن تأجير طائرة خاصة رغم أن كلفتها لا تتعدى بضعة آلاف من الدولارات الأمريكية.
وقام مسؤولو مصر للطيران بتجهيز الطائرة وإركاب المسافرين إلى الأقصر على متنها ثم سحب الطائرة إلى مكان قريب من الاستراحة الرئاسية حتى يتسنى إجراء مراسم الوداع الرسمية للرئيس والوفد المرافق له.
وقال مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في تصريحات للصحيفة: "تصرف الرئيس السنغافوري هو من باب ترشيد الإنفاق في ضوء المخصصات المالية الممنوحة له، رغم أن دخل سنغافورة القومي يتجاوز العديد من الدخول القومية لعدد من الدول العربية مجتمعة".
وأصر الرئيس السنغافوري طبقا لتقرير أعده الزميل أشرف الفقي ونشرته صحيفة "الوطن" السعودية الأحد 19-11-2006 على أن يكون ضمن الركاب المسافرين على إحدى الرحلات العادية ولم يستخدم في زيارته إلى مصر أية طائرة خاصة سواء لدى وصوله أو مغادرته لها إلى الأردن المحطة الثانية لجولته العربية التي بدأها بزيارة مصر.
وكانت مراسم رئاسة الجمهورية فوجئت برسالة من الرئيس السنغافوري يبلغهم فيها أنه سيصل إلى العاصمة المصرية على متن طائرة الخطوط الإماراتية، وهو الأمر الذي أصابهم بربكة حيث لم يعتادوا على استقبال رؤساء الدول على متن طائرات ركاب عادية وتم حل الأمر برمته بالسماح بهبوط الطائرة أمام الاستراحة الرئاسية المخصصة لرؤساء وزوار مصر من الشخصيات الكبيرة، وتم فرش البساط الأحمر من سلم الطائرة إلى مقر الاستقبال، فيما كان ركاب الطائرة يتابعون الاستقبال من نوافذها.
أما رحلة الرئيس السنغافوري إلى مدينة الأقصر السياحية المصرية في جنوب البلاد فتمت على رحلة عادية لمصر للطيران حيث تم حجز عدد من مقاعد الدرجة الأولى للرئيس والوفد المرافق له، وامتنع الرئيس عن تأجير طائرة خاصة رغم أن كلفتها لا تتعدى بضعة آلاف من الدولارات الأمريكية.
وقام مسؤولو مصر للطيران بتجهيز الطائرة وإركاب المسافرين إلى الأقصر على متنها ثم سحب الطائرة إلى مكان قريب من الاستراحة الرئاسية حتى يتسنى إجراء مراسم الوداع الرسمية للرئيس والوفد المرافق له.
وقال مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في تصريحات للصحيفة: "تصرف الرئيس السنغافوري هو من باب ترشيد الإنفاق في ضوء المخصصات المالية الممنوحة له، رغم أن دخل سنغافورة القومي يتجاوز العديد من الدخول القومية لعدد من الدول العربية مجتمعة".
Tuesday, October 10, 2006
يعيش البرنامج فى محاور النوازل
وعلى المقيمين داخلها الذهاب إلى خارجها
يعيش البرنامج فى محاور النوازل
تحت شعار إحنا اللى اخترعنا البرنامج وبفضل الجهود العبقرية لحكومة الدكتور أحمد نظيف الثانية، دخلت مصر مجال الانطلاق نحو المستقبل، وبفضل تفاعل مخصصات الحزب الوطنى مع محاور برنامج الحكومة، مضافا إليهما بقايا تشريعات مستهدفة، وجلسات تحضير أرواح، أصبحت مصر بالفعل، فى حزام الزلازل. الدكتور أحمد أعلن عقب توليه رئاسة الحكومة الأولى أن برنامج حكومته يقوم على ستة برامج تنقسم إلى عدة محاور. وبعد مرور شهور وسنوات ظلت المشاكل هى نفسها، وبقيت المحاور تتمحور حول البرامج.بقيت قضية البطالة، ومشكلات العلاج، والتعليم والإسكان. ولم يفكر الدكتور نظيف فى تعديل برامجه أو محاوره. بالنسبة لمشكلة البطالة فهى من القضايا المزمنة التى تحتاج إلى سنوات وربما إلى قرون، ولا أحد يتعجل الأمر، العاطلون ينتظرون، والحكومة تسير. أما أطرف ما قدمه الحزب الوطنى وحكومته لمواجهة البطالة هو الإعلان عن وظائف تم توفيرها بفضل مساعى الحكومة والحزب، يتم الإعلان عنها على موقع الحزب الوطنى، كل من سعى للسفر للخارج، هو ممن وفرت لهم الحكومة عملا، مع أنها لا تعرف عنه شيئا. وتعتمد الحكومة وحزبها على أن الناس لن تراجع ما يتم الإعلان عنه ضمن تصريحات المسئولين أو غير المسئولين. أما عن العلاج والمرض فحدث ولا حرج، المستشفيات العامة مقابر، والخاصة مقابر بفلوس، والمريض الذى يواجه الموت، يحتاج إلى قرار بالعلاج على نفقة الدولة، غالبا يصدر بعد الوفاة. لم تتزحزح الحكومة ببرامجها ومحاورها نحو قانون التأمين الصحى المجمد منذ دهور، والذى ورد الحديث عنه فى برنامج الرئيس الانتخابى، وبرنامج الحكومة غير الانتخابية، وبرنامج ساعة لقلبك من إذاعة الحزب الوطنى الحاكم. ولا يهم.. إذا كان المواطن يشعر بكثير من الغلاء، والفوضى، ولا إذا كانت البطالة بالملايين، وأن الأوضاع كما هى، فى الصحة والتموين، والإسكان والتعليم، ولا إذا كانت السحابة السوداء لا تزال سوداء، وأنفلونزا الطيور تعود، المهم أن ينعقد مؤتمر الحزب فى موعده، ولا نعرف إن كان الحزب الوطنى عضوا فى النادى السياسى أم أن الحكومة انضمت إلى هذا النادى فى وقت من الأوقات، لكن النتيجة أن كليهما الحزب وحكومته يصران على أن ما يجرى من إنجازات هائلة ورهيبة، هو أمر فظيع وغير مسبوق، وإذا تساءل مواطن عن التناقض بين التصريحات والأفعال، فسوف يخرج له قيادات الحزب ألسنتهم ليؤكدوا له ولكل من تسول له نفسه، أن الفكر الجديد فى الحزب القديم هو فى حد ذاته الإنجاز.. المدهش أن هناك من يندهش من مهاجمة الحكومة والحزب الوطنى، ويدعو بعض السادة أعضاء الحزب الوطنى الأصليين والمنتسبين والملحقين والمنتدبين، إلى عدم مهاجمة الحزب ومؤتمره، وقلبه وأفراحه، على اعتبار أن الحزب يقود قوافل التغيير، ويقدم عروضا مسلية، تتفوق على ساعة لقلبك، أو قدمك أو رأسك.
يعيش البرنامج فى محاور النوازل
تحت شعار إحنا اللى اخترعنا البرنامج وبفضل الجهود العبقرية لحكومة الدكتور أحمد نظيف الثانية، دخلت مصر مجال الانطلاق نحو المستقبل، وبفضل تفاعل مخصصات الحزب الوطنى مع محاور برنامج الحكومة، مضافا إليهما بقايا تشريعات مستهدفة، وجلسات تحضير أرواح، أصبحت مصر بالفعل، فى حزام الزلازل. الدكتور أحمد أعلن عقب توليه رئاسة الحكومة الأولى أن برنامج حكومته يقوم على ستة برامج تنقسم إلى عدة محاور. وبعد مرور شهور وسنوات ظلت المشاكل هى نفسها، وبقيت المحاور تتمحور حول البرامج.بقيت قضية البطالة، ومشكلات العلاج، والتعليم والإسكان. ولم يفكر الدكتور نظيف فى تعديل برامجه أو محاوره. بالنسبة لمشكلة البطالة فهى من القضايا المزمنة التى تحتاج إلى سنوات وربما إلى قرون، ولا أحد يتعجل الأمر، العاطلون ينتظرون، والحكومة تسير. أما أطرف ما قدمه الحزب الوطنى وحكومته لمواجهة البطالة هو الإعلان عن وظائف تم توفيرها بفضل مساعى الحكومة والحزب، يتم الإعلان عنها على موقع الحزب الوطنى، كل من سعى للسفر للخارج، هو ممن وفرت لهم الحكومة عملا، مع أنها لا تعرف عنه شيئا. وتعتمد الحكومة وحزبها على أن الناس لن تراجع ما يتم الإعلان عنه ضمن تصريحات المسئولين أو غير المسئولين. أما عن العلاج والمرض فحدث ولا حرج، المستشفيات العامة مقابر، والخاصة مقابر بفلوس، والمريض الذى يواجه الموت، يحتاج إلى قرار بالعلاج على نفقة الدولة، غالبا يصدر بعد الوفاة. لم تتزحزح الحكومة ببرامجها ومحاورها نحو قانون التأمين الصحى المجمد منذ دهور، والذى ورد الحديث عنه فى برنامج الرئيس الانتخابى، وبرنامج الحكومة غير الانتخابية، وبرنامج ساعة لقلبك من إذاعة الحزب الوطنى الحاكم. ولا يهم.. إذا كان المواطن يشعر بكثير من الغلاء، والفوضى، ولا إذا كانت البطالة بالملايين، وأن الأوضاع كما هى، فى الصحة والتموين، والإسكان والتعليم، ولا إذا كانت السحابة السوداء لا تزال سوداء، وأنفلونزا الطيور تعود، المهم أن ينعقد مؤتمر الحزب فى موعده، ولا نعرف إن كان الحزب الوطنى عضوا فى النادى السياسى أم أن الحكومة انضمت إلى هذا النادى فى وقت من الأوقات، لكن النتيجة أن كليهما الحزب وحكومته يصران على أن ما يجرى من إنجازات هائلة ورهيبة، هو أمر فظيع وغير مسبوق، وإذا تساءل مواطن عن التناقض بين التصريحات والأفعال، فسوف يخرج له قيادات الحزب ألسنتهم ليؤكدوا له ولكل من تسول له نفسه، أن الفكر الجديد فى الحزب القديم هو فى حد ذاته الإنجاز.. المدهش أن هناك من يندهش من مهاجمة الحكومة والحزب الوطنى، ويدعو بعض السادة أعضاء الحزب الوطنى الأصليين والمنتسبين والملحقين والمنتدبين، إلى عدم مهاجمة الحزب ومؤتمره، وقلبه وأفراحه، على اعتبار أن الحزب يقود قوافل التغيير، ويقدم عروضا مسلية، تتفوق على ساعة لقلبك، أو قدمك أو رأسك.
Thursday, October 05, 2006
يا أمة ضحكت من "وكستها" الأمم!
عندما قامت إسرائيل في عام ١٩٨٨ بإطلاق أول قمر صناعي لها في خطوة وصفت بأنها نقلة علمية عملاقة، لم تقف مصر مكتوفة الأيدي.. في الأسبوع ذاته تم إطلاق الرغيف الطباقي في الأسواق، وأذكر أن وزير التموين في ذلك الوقت أطل علي الناس من تليفزيون الريادة في مؤتمر صحفي حاشد، وتحدث ملياً عن الحدث الذي طال انتظاره، وبشّر الجماهير بأن الرغيف الطباقي زنة ٩٠ جراماً ليس آخر ابداعات وزارته، وإنما الخبراء في المخبز الآلي الجديد عاكفون علي تطوير أجيال جديدة من الرغيف، بعضها محمص و بعضها بدون ردة، وقد أجاب سيادته عن أسئلة الصحفيين وأعلن أن زمن التصاق وش الرغيف بقفاه قد ولّي بغير رجعة، وأن الأجيال الجديدة من الطباقي ستتميز بالدقة في المعايير والمكونات والمدي الذي تغطيه المخابز ،وإصابة الهدف الذي هو في النهاية ملء بطون أبناء مصر. ومع هذا فقد أحس المصريون وقتها بأن الرغيف الطباقي ربما يكون معجونا بالماء الثقيل «قبل تنقيته من المجاري» وتناولوا سيرته بسوء، كذلك حاول بعض الرعاع المشككين(الذين يأكلون شُكُك) أن يثيروا اللغط حول البرنامج الطباقي، وحاولوا أن يعقدوا مقارنة سخيفة بين القمر الصناعي الذي أطلقته إسرائيل بغرض التجسس علي البلاد العربية و بين برنامج مصر الطموح للعيش السُخن، و لكن كتيبة الصحفيين الذواقة الذين حصل بعضهم - في تمييز واضح - علي ألف عيش (ألف عيش بلغة الأفران تعني ٢٠ رغيفا) - أقول إنهم وقد أسكرتهم طعامة الرغيف مع الجبنة بقوطة «كان هذا قبل عصر البعرور والأوزي» - انطلقوا يدافعون عن فكر الحزب الوطني في صيانة الأمن القومي المصري وركيزته الأساسية «الرغيف» وقاموا بإفهام الجمهور الجاهل بأن مصر منذ أن اعتمدت السلام خياراً استراتيجياً لها ومنذ أن آمنت بأن حرب أكتوبر هي آخر الحروب، أصبحت تري أن رفاهية شعب مصر أهم من أقمار التجسس أو السلاح المتطور الذي يغري بالحروب، و لما تساءل البعض عن كيفية حماية الرغيف الطباقي من الوحش الذري الرابض علي الحدود، كان الرد المفحم: بالسلام وبمزيد من السلام!
وهكذا مضت المسيرة سنة وراء سنة حتي دخلت الدنيا في عصر القنوات التي تبثها أقمار صناعية مزروعة في الفضاء.. ومرة أخري تعلو أصوات المشاغبين وأهل «اللماضة» يطالبون بأن نشارك في تصنيع القمر الذي ننوي شراءه و أن نشترط علي الدولة الموردة أن يقوم المهندسون والفنيون المصريون بالاطلاع والمشاركة في كل مراحل تصنيع القمر حتي يكتسبوا الخبرة والمعرفة التقنية كما فعلت الهند.. لا أن نشتري قمراً جاهزاً «تسليم مفتاح» دون أن نتعلم شيئاً. لكن الحكماء كالعادة يتدخلون في الوقت المناسب لينزعوا فتيل الفتنة و يفسروا للبسطاء ما استعصي عليهم، ويتم استدعاء شيوخ الحزب الوطني الذين يقدمون تفسيراً لوذعياً للأمر، ويشرحون للناس أننا خير أمة أخرجت للناس، وأن الله كما سخر لنا الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لنا الأنعام، كذلك سخر لنا الخواجة الأجنبي الذي يسهر في معمله يفكر ويبتكر ويخترع ويصنع أدوات الحضارة من تليفزيون و تليفون و طائرة و سيارة وبلاي ستيشن، ثم نحصل عليها ونحن علي الشلت قعود دون بذل أي مجهود.. فهل نكفر بالنعمة ونقوم نحن بالتفكير والاختراع ونمنح الكفرة خلاصة عقولنا علي الجاهز؟!.
وتمر الأيام ويندثر المشروع القومي للرغيف الطباقي الذي أطلقه علماء الحزب الوطني كبديل آمن عن الأقمار والصواريخ، ويبقي الرغيف الخنفشاري قاسي الوجه والسمات، ويقال إن ضغوطا أمريكية كانت وراء إيقاف البرنامج!.
في الوقت نفسه، أسفرت فضائيات الريادة المنطلقة من أقمار الخواجة «المغفل» عن مواد وبرامج في أكثر من ثلاثين قناة، من فرط حلاوتها جعلت النفس «تجزع» فلم يعد يراها أحد.
وهكذا.. في كل مرة واجهنا تحديا يقتضي استنفاراً علمياً واحتشاداً ذهنياً ونفسياً كان الحزب الوطني يؤثر البعد عن وجع الرأس ويعتصم بالحكمة ويلوذ بالكسل اللذيذ لحمايتنا من التيارات الوافدة، ولم يجد الحزب الوطني أبدا في صفره الكبير ما يدعو للخجل، لأنه علي الأقل يدرأ عنا حسد الحاسدين.
فما الذي حدث يا تري وجعل حزبنا الطباقي يغير اتجاهاته العلمية وتقاليده الراسخة التي عودنا عليها، وينحو فجأة جهة المفاعلات النووية التي طالما خوّفنا منها لأنها قد تفعل بنا ما أحدثه مفاعل تشرنوبيل الشرير بأهل أوكرانيا؟!
لن أدع الحيرة تستبد بي، فأياً كانت الإجابة فالحزب الوطني دائما يعرف أكثر، ومن الحماقة عدم تصديق قياداته، ومن الحماقة أيضا تصديق أصحاب الغرض الآثمون من القلة الحاقدة والشرذمة المندسة وسط الجماهير الشريفة، تروج لمقولات فارغة، ما أنزل الله بها من سلطان، من عينة أن الحزب الوطني إذا قال قولة حق.. فابحث عن السبوبة!.
كلمة أخيرة:
قال الشاعر فؤاد قاعود: غابت مفاتيح الأمان.. وما أسعفتش الكهانه
ما عدت عارف حاطط راسي ع المخدة.. ولاّ مريحها علي دانه
الكارثة مش باينه ملامحها.. لكنها جيانا جيانا
وهكذا مضت المسيرة سنة وراء سنة حتي دخلت الدنيا في عصر القنوات التي تبثها أقمار صناعية مزروعة في الفضاء.. ومرة أخري تعلو أصوات المشاغبين وأهل «اللماضة» يطالبون بأن نشارك في تصنيع القمر الذي ننوي شراءه و أن نشترط علي الدولة الموردة أن يقوم المهندسون والفنيون المصريون بالاطلاع والمشاركة في كل مراحل تصنيع القمر حتي يكتسبوا الخبرة والمعرفة التقنية كما فعلت الهند.. لا أن نشتري قمراً جاهزاً «تسليم مفتاح» دون أن نتعلم شيئاً. لكن الحكماء كالعادة يتدخلون في الوقت المناسب لينزعوا فتيل الفتنة و يفسروا للبسطاء ما استعصي عليهم، ويتم استدعاء شيوخ الحزب الوطني الذين يقدمون تفسيراً لوذعياً للأمر، ويشرحون للناس أننا خير أمة أخرجت للناس، وأن الله كما سخر لنا الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لنا الأنعام، كذلك سخر لنا الخواجة الأجنبي الذي يسهر في معمله يفكر ويبتكر ويخترع ويصنع أدوات الحضارة من تليفزيون و تليفون و طائرة و سيارة وبلاي ستيشن، ثم نحصل عليها ونحن علي الشلت قعود دون بذل أي مجهود.. فهل نكفر بالنعمة ونقوم نحن بالتفكير والاختراع ونمنح الكفرة خلاصة عقولنا علي الجاهز؟!.
وتمر الأيام ويندثر المشروع القومي للرغيف الطباقي الذي أطلقه علماء الحزب الوطني كبديل آمن عن الأقمار والصواريخ، ويبقي الرغيف الخنفشاري قاسي الوجه والسمات، ويقال إن ضغوطا أمريكية كانت وراء إيقاف البرنامج!.
في الوقت نفسه، أسفرت فضائيات الريادة المنطلقة من أقمار الخواجة «المغفل» عن مواد وبرامج في أكثر من ثلاثين قناة، من فرط حلاوتها جعلت النفس «تجزع» فلم يعد يراها أحد.
وهكذا.. في كل مرة واجهنا تحديا يقتضي استنفاراً علمياً واحتشاداً ذهنياً ونفسياً كان الحزب الوطني يؤثر البعد عن وجع الرأس ويعتصم بالحكمة ويلوذ بالكسل اللذيذ لحمايتنا من التيارات الوافدة، ولم يجد الحزب الوطني أبدا في صفره الكبير ما يدعو للخجل، لأنه علي الأقل يدرأ عنا حسد الحاسدين.
فما الذي حدث يا تري وجعل حزبنا الطباقي يغير اتجاهاته العلمية وتقاليده الراسخة التي عودنا عليها، وينحو فجأة جهة المفاعلات النووية التي طالما خوّفنا منها لأنها قد تفعل بنا ما أحدثه مفاعل تشرنوبيل الشرير بأهل أوكرانيا؟!
لن أدع الحيرة تستبد بي، فأياً كانت الإجابة فالحزب الوطني دائما يعرف أكثر، ومن الحماقة عدم تصديق قياداته، ومن الحماقة أيضا تصديق أصحاب الغرض الآثمون من القلة الحاقدة والشرذمة المندسة وسط الجماهير الشريفة، تروج لمقولات فارغة، ما أنزل الله بها من سلطان، من عينة أن الحزب الوطني إذا قال قولة حق.. فابحث عن السبوبة!.
كلمة أخيرة:
قال الشاعر فؤاد قاعود: غابت مفاتيح الأمان.. وما أسعفتش الكهانه
ما عدت عارف حاطط راسي ع المخدة.. ولاّ مريحها علي دانه
الكارثة مش باينه ملامحها.. لكنها جيانا جيانا
Monday, September 25, 2006
المؤتمر يعوى والحزب يمشى.. والحياة لونها كحلى
ها هو الحزب الوطنى الديمقراطى فى مؤتمره الرابع، يجلس فوق تلها، ويعقد مؤتمره الرابع، نحو المستقبل، بعد أن قضى على الماضى والحاضر والاخضر واليابس. يتجلى فى عامه الثامن والعشرين، ليواصل الفشخرة والادعاء، ويقدم كشف حساب عن الفساد والاحتكار والدمار فى التعليم والصحة والاقتصاد، فى افضل عروض السيرك السياسى والاقتصادى. يقدم اوراق اعتماده كذبا علنيا، مصرا على ان ما يفعله فى الناس هو نوع من الإصلاح، جعل مصر فى ذيل قوائم التنمية والتربية والصحة والالعاب، بناء على تعليمات الرئيس وطبقا لبرنامج الحزب الوطنى، شرفت إخواتك الأربعة. بلا سبب ولا هدف انعقد المؤتمر الرابع للحزب الوطنى وانفض دون أن يعلم المواطن لماذا وكيف. الرابع هو نفسه الثالث، والثانى والاول، والفترة الخامسة هى الرابعة والثالثة.. نفس الكلمات والوعود، والقافلة التى تمشى وتعوى وتقدم أوراقاً. ولا يشعر الحزب الوطنى بالملل وهو يتحدث عن فكر جديد وتتحدث لجنة سياساته ورحلاته عن فكر جديد كاروهات بعد الجديد المقلم، الذى اصابه الترهل وضرب الفساد جذوره. جاء المؤتمر الرابع بعد الأرضى فى مناسبة مرور عام على استمرار الرئيس بين اكثر من مرشح، وفوز الحزب الوطنى بين اكثر من مزور، ليواصل انطلاقته نحو مزيد من التأخر. الحزب يقف فوق رقاب المواطنين منذ 28 عاما، ويقف مع تعليمات الرئيس منها ربع قرن كامل، ومازال ينوى الوقوف مع النفس، بعد أن طلع نفس المواطن من كثرة الفكر الجديد، ويبدو أن الحزب الوطنى أصيب بحالة من زيادة إفرازات الفكر الجديد، جعلته يغرق البلاد بالفكر والورق دون أن ينجز، نجح الفكر الجديد فى مضاعفة البطالة ونشر الفساد ودعم الاحتكار السياسى والاقتصادى، ومازال يصر على أن ذلك لا يدعو للفخر لانه ينوى توسيع دائرة الفساد إلى أقصى درجة، وبخليط من المكاشفة والمواجهة مضاف إليهما المهارشة والمكاسحة يصبح الحزب الحاكم مثيرا لمزيد من الجدل والاندهاش بإصراره العجيب على الاستمرار فى تجريف البلاد. اعترف الحزب وامينه وأمين سياساته وصندوقه يا محمد بنيته مواصلة معجزاته، وقال أمين سياسات حزب المعجزات الديمقراطى وحكومته بدأ جنى ثمار البرامج، وهو يقصد أن قيادات الحزب جنت ثمار البرامج، التى تم تخصيصها لهم، وعلى مقاسهم، فقد فاز قياديو الحزب ولجنة رحلاته بالمزيد من الصفقات، والمقاعد البرلمانية، وجمع بعضهم بين الحديد والتنظيم، والزرنيخ والبلاط، فى سيمفونية غير مسبوقة من الإنجاز الخاص. وحول برنامج المعالم، أو معالم البرامج، اتضح أن برنامج معالم الطريق هو برنامج معالم النهضة والإصلاح السياسى والميكانيكى، ومن حاصل طرح الفكر الجديد من الوطن العظيم. وبالتفاعل بين المتغيرات والتحديات.. طلع الفكر الجديد فى حراك المفاهيم.. بعديد من السياسات، وخليط من الإنجازات بعد تحديث الآليات.. وبرغبة عارمة من القيادات، خاض الحزب الانتخابات وبالأوراق والافتكاسات نجح الحزب ورئيسه فى الانتخابات، وانطلق نحو المنطلقات ثقافة ومقومات.. عاش الحزب الوطنى فى تبات ونبات. وفاز فى الانتخابات بمجهوده وبلا أى غش أو تزييف أو شراء أصوات، واعلن حرصه التام على الاستمرار فوق رقاب الجماهير حتى طلوع الروح. حيث انه من معالم الإصلاح السياسى والقفز الاقتصادى أن ظل رئيس البرلمان رئيسا، والنواب نواباً، والوزراء وزراء، فوق الإرادة الشعبية والمشروعية السياسية والدستورية. وجه الرئيس والأمين العام وامين السياسات تحياتهم الحارة لقيادات الحزب فى المراكز والأزمات، ووبالمرة وجه الشكر إلى حكومة الحزب والدكتور نظيف. كشف لنا مؤتمر الحزب الوطنى الرابع بعد الأرضى أن الحزب لديه عصارة، تقدم عصارة الفكر الجديد للمواطن، مع التحام جماهيرى.. وتخصص منهجى استراتيجى تكتيكى برمائى، يتوجه إلى الأعلى ويطلع إلى اسفل سافلين
Sunday, September 24, 2006
قراءة خاصة في خطاب الرئيس
¨´'تابعت باهتمام شديد خطاب الرئيس مبارك في ختام أعمال المؤتمر العام للحزب الوطني، والذي ألقاه مساء الخميس الماضي. ضاعف من هذا الاهتمام أمران، الأول: حساسية المرحلة التي تمر بها مصر هذه الأيام، حيث تشير دلائل عديدة إلي أن حقبة توشك أن تصل إلي نهايتها المحتومة دخلت بالفعل مرحلة الأفول بعد أن راحت تدب فيها مظاهر الشيب والشيخوخة والعجز، وأن حقبة جديدة مفتوحة علي كل الاحتمالات توشك أن تولد. ومن الطبيعي أن يؤدي القلق علي المولود الجديد في تلك المرحلة الحساسة من مراحل المخاض، إلي اهتمام الكثيرين بمتابعة الخطاب لعلهم يجدون فيه بعض ما يطمئنهم علي مستقبل هذا البلد الأمين.
الأمر الثاني: تزامن الحدث عقب زيارة قمت بها مؤخرا للصين ضمن وفد المجلس المصري للشؤون الخارجية. ومن الطبيعي أن يؤدي هذا التزامن إلي انشغال الذهن بالمقارنة بين تجربة «الإصلاح والانفتاح علي العالم الخارجي» في البلدين واللذين بدآ في نفس الوقت تقريبا. ولأنني لم أعثر في الخطاب علي ما يشعرني بأي قدر من الاطمئنان علي مستقبل هذا البلد الأمين، فقد رحت أعيد قراءة نص الخطاب مكتوبا بعد نشره في الصحف صبيحة اليوم التالي.
ورغم أن مشاعر القلق راحت تتزايد فإنها جعلتني أكثر اقتناعا بنتيجة سبق أن توصلت إليها، وهي أن الرئيس مبارك هو المسؤول الأول والوحيد عن الفشل الذي تعانيه مصر حاليا وأنه أهدر، ولا يزال مصرا علي إهدار، فرصة لم تتح لغيره لإعادة بناء هذا البلد الكبير وتحديثه. ولا أخفي سرا إذا قلت: إن ما دفعني للتوصل إلي هذه النتيجة هو شعور دفين، زاده الخطاب الأخير يقينا، بأن الرئيس مبارك لم يعد يشغله شيء آخر سوي إزالة كل العقبات التي قد تعترض طريق وصول نجله إلي سدة الحكم، حتي ولو كان الثمن هدم المعبد فوق رأس مصر كلها.. دليلي علي ذلك ما يلي:
١- تأكيد الرئيس مبارك في خطابه علي أن العام الماضي شهد، ولأول مرة في تاريخ مصر، انتخابات رئاسية تنافسية بين أكثر من مرشح، كما شهد انتخابات برلمانية لاحقة، وكلاهما أثبت أن الحزب الذي يقوده «يتمتع بثقة القاعدة العريضة من أبناء الوطن». وليس لهذا الكلام من معني سوي أن الرئيس يبدو راضيا تماما عما جري، ويرفض الاعتراف بحقيقة ساطعة تؤمن بها مصر العميقة من أقصاها إلي أقصاها، وهي أن انتخابات الرئاسة كانت شكلية ومطعوناً في مصداقيتها، لأنها لم تسمح لممثلي مصر الحقيقيين بخوضها، وأن نتائج الانتخابات البرلمانية لم تعكس إرادة مصر الحرة، بسبب عبث العابثين.
٢- تعمد الرئيس عدم الإشارة في خطابه إلي نيته في إعادة تعديل المادة ٧٦ من الدستور أو إدخال المادة ٧٧ ضمن المواد التي يرغب في طلب تعديلها مستقبلا، علي الرغم من تأكيده أن العام القادم سيكون عام التعديلات الدستورية. أكثر من ذلك فالرئيس يري في التعديل الذي تم إدخاله العام الماضي علي المادة ٧٦، والذي علي أساسه جرت الانتخابات الرئاسية، تأكيداً واضحاً علي «حاكمية الدستور ومرجعيته وترسيخاً للنظام الجمهوري». وليس هذا هو ما تراه مصر العميقة، والتي تجمع علي أنه لا معني لأي تعديلات دستورية لا تتضمن إعادة تعديل للمادة ٧٦ بما يسمح بانتخابات رئاسية حقيقية، وتعديلاً للمادة ٧٧ بما يسمح بعدم جواز شغل منصب الرئاسة لأكثر من فترتين متتاليتين، وتري في رفض الرئيس المساس بهاتين المادتين دليلا إضافيا علي أن النية باتت مبيتة، ليس فقط لقطع طريق الرئاسة أمام أي مرشح آخر غير جمال مبارك، وإنما منح هذا الأخير أيضا فرصة البقاء في السلطة مدي الحياة.
٣- الإصرار علي أن إجراء التعديلات الدستورية من خلال نفس الآليات المنصوص عليها في الدستور الحالي والتي تمكن الرئيس من أن يصبح المتحكم الوحيد في صياغاتها النهائية. صحيح أن الرئيس رحب في خطابه «بكل رأي وطني مخلص»، إلا أنه لم يوضح الآلية التي يمكن أن تعبر تلك الآراء الحرة عن نفسها من خلالها، مكتفيا بالإشارة إلي «مجالسنا النيابية» التي سيتم استطلاع رأي «نواب الشعب» في هذه التعديلات من خلالها. ولأن نواب الحزب الوطني هم الذين يسيطرون علي هذه المجالس، فمعني ذلك أن الرئيس الذي سيقترح التعديلات هو نفسه الذي سيتحكم في آليات إقرارها.
فإذا ما نحينا الأوضاع الداخلية جانبا، وألقينا نظرة علي ما ورد في خطاب الرئيس حول السياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي فسوف نجد أنه مليء بالتناقضات، وينطوي علي محاولة مكشوفة للتنصل من المسؤولية عما صلت إليه عملية التسوية من مأزق وآلت إليه أوضاع المنطقة من تدهور. يقول الرئيس في خطابه: «خضت حروبا دامية، واتخذت - ولا أزال - قرارات صعبة وسط تحولات إقليمية ودولية تفرض تحديات عديدة في علاقاتنا بدول المنطقة وقوي العالم الكبري..
حافظت علي السلام وسط رياح عاتية وأزمات متتالية، فشهدت مصر أول فترة في تاريخها الحديث دون حرب ودون احتلال يمتهن سيادة الوطن وكرامته، وأكدت بمواقفنا وسياستنا مصداقية مصر، وكسبنا ثقة أشقائنا في العالم العربي وثقة شركائنا الدوليين، ونوظف علاقاتنا العربية والدولية لخدمة قضايا الداخل وبناء المجتمع المصري الذي نسعي إليه.. وكان عهدي لكم ولا يزال ألا أنجرف لمغامرات تقامر بمستقبل الوطن وموارده وأرواح أبنائه». ثم أنهي الرئيس خطابه بهذه العبارة الطنانة: «لم ولن أتخذ قرارا سعيا وراء شعبية جماهيرية وقتية، وعهد أجدده أمام الله وأمام الشعب أن أواصل تحمل مسؤولية الوطن بأمانة وشرف».
فهل يسمح لنا السيد الرئيس بأن نذكره بحقيقة لا مراء فيها وهي أنه لم يكن «في جميع الحروب التي خاضها» صانع قرار الحرب، اللهم إلا إذا كان يشير هنا إلي قراره بالمشاركة في «حرب تحرير الكويت»، التي كانت حربا أمريكية قبل أن تكون مصرية أو عربية، وبداية لمشروع «الشرق الأوسط الأمريكي الجديد» الذي يرفضه الرئيس الآن، ويحذر منه.
وكيف يستقيم تأكيد الرئيس علي أنه «حافظ علي السلام»، في نفس الوقت الذي يعترف فيه بـ «إخفاق عملية السلام وتوقفها» ومطالبة القوي الدولية «بالاعتراف بهذه الحقيقة»، أو تأكيده علي كسب ثقة الأشقاء في العالم العربي وثقة الشركاء الدوليين، بينما العدوان الإسرائيلي في فلسطين ولبنان والعدوان الأمريكي في العراق والأطماع الدولية التي تتجه نحو تقسيم السودان، خاصرة مصر الجنوبية، تزداد وحشية وضراوة. وكيف يستقيم تأكيد الرئيس علي نجاحه في توظيف علاقات مصر العربية والدولية «لخدمة قضايا الداخل»، في وقت تزداد فيه البطالة وتتدهور الخدمات ومستويات معيشة الغالبية الساحقة من الشعب المصري، وتبدو اختلالات هياكل الأجور والدخول بوضوح غير مسبوق في تاريخ مصر.
حين جاء الرئيس مبارك إلي الحكم في مصر كان من سبقوه قد مهدوا الطريق أمام انطلاقة كبري نحو التنمية والبناء ودفعوا الثمن غاليا. فالرئيس عبدالناصر خاض معركة الاستقلال والتحرر من الاستعمار قبل أن يدفع حياته ثمنا لهزيمة ٦٧، والرئيس السادات خاض معركة التسوية قبل أن يدفع حياته ثمنا لمعاهدة السلام التي أبرمها مع إسرائيل. ولأنه لم يكن مطلوبا من الرئيس مبارك أن يخوض أي مغامرات أو مقامرات، كما اضطر أسلافه، فقد كان يكفيه أن يبني علي ما أنجزوه وأن يتحاشي الوقوع فيما أخطأوا فيه، وأن يستغل مرحلة «السلام» الذي صنعه غيره لإعادة بناء مصر وتحديثها. ولو كان قد فعل لحقق لوطنه ما لم يحققه له أي من سلفه.
لكن تحوله المفاجئ إلي شخص آخر بعد سنوات قليلة من وصوله إلي السلطة، ولأسباب لا يعلمها إلا الله، حال دون تمكنه من القيام بهذا الدور. وليس أدل علي حدوث هذا التحول من إقدامه علي التصريح علنا بأن سبب عدم تعيين نائب له هو عدم عثوره علي من هو مؤهل لشغل هذا المنصب أو جدير به. ومن السهل علي رئيس يعتقد بأنه لا يوجد في بلد، تعداده أكثر من ٧٠ مليون نسمة، من هو مؤهل لشغل منصب نائب الرئيس أن يؤمن بالطبع أن ابنه هو الوحيد المؤهل لشغل منصب الرئيس.
وربما يكون هذا هو الفارق الرئيسي بيننا وبين الصين، والتي يستعد الرئيس مبارك الآن لزيارتها للمرة التاسعة في نوفمبر المقبل بمناسبة انعقاد القمة الصينية - الأفريقية. فهل يسمح لنا فخامة الرئيس أن نذكره بأنه تعاقب علي حكم الصين، التي يقودها حزب شيوعي يفترض أنه شمولي، ثلاثة رؤساء خلال فترة رئاسته، ليس من بينهم ابن رئيس سابق.
لقد كان انتصار التيار الإصلاحي والبراجماتي في حزب شمولي، هو الذي مكن الصين من تحقيق انطلاقتها الكبري. أما أحلام توريث السلطة، وبصرف النظر عن قدرات المرشح لها، فلا يمكن أن تحقق إلا الخراب.
الأمر الثاني: تزامن الحدث عقب زيارة قمت بها مؤخرا للصين ضمن وفد المجلس المصري للشؤون الخارجية. ومن الطبيعي أن يؤدي هذا التزامن إلي انشغال الذهن بالمقارنة بين تجربة «الإصلاح والانفتاح علي العالم الخارجي» في البلدين واللذين بدآ في نفس الوقت تقريبا. ولأنني لم أعثر في الخطاب علي ما يشعرني بأي قدر من الاطمئنان علي مستقبل هذا البلد الأمين، فقد رحت أعيد قراءة نص الخطاب مكتوبا بعد نشره في الصحف صبيحة اليوم التالي.
ورغم أن مشاعر القلق راحت تتزايد فإنها جعلتني أكثر اقتناعا بنتيجة سبق أن توصلت إليها، وهي أن الرئيس مبارك هو المسؤول الأول والوحيد عن الفشل الذي تعانيه مصر حاليا وأنه أهدر، ولا يزال مصرا علي إهدار، فرصة لم تتح لغيره لإعادة بناء هذا البلد الكبير وتحديثه. ولا أخفي سرا إذا قلت: إن ما دفعني للتوصل إلي هذه النتيجة هو شعور دفين، زاده الخطاب الأخير يقينا، بأن الرئيس مبارك لم يعد يشغله شيء آخر سوي إزالة كل العقبات التي قد تعترض طريق وصول نجله إلي سدة الحكم، حتي ولو كان الثمن هدم المعبد فوق رأس مصر كلها.. دليلي علي ذلك ما يلي:
١- تأكيد الرئيس مبارك في خطابه علي أن العام الماضي شهد، ولأول مرة في تاريخ مصر، انتخابات رئاسية تنافسية بين أكثر من مرشح، كما شهد انتخابات برلمانية لاحقة، وكلاهما أثبت أن الحزب الذي يقوده «يتمتع بثقة القاعدة العريضة من أبناء الوطن». وليس لهذا الكلام من معني سوي أن الرئيس يبدو راضيا تماما عما جري، ويرفض الاعتراف بحقيقة ساطعة تؤمن بها مصر العميقة من أقصاها إلي أقصاها، وهي أن انتخابات الرئاسة كانت شكلية ومطعوناً في مصداقيتها، لأنها لم تسمح لممثلي مصر الحقيقيين بخوضها، وأن نتائج الانتخابات البرلمانية لم تعكس إرادة مصر الحرة، بسبب عبث العابثين.
٢- تعمد الرئيس عدم الإشارة في خطابه إلي نيته في إعادة تعديل المادة ٧٦ من الدستور أو إدخال المادة ٧٧ ضمن المواد التي يرغب في طلب تعديلها مستقبلا، علي الرغم من تأكيده أن العام القادم سيكون عام التعديلات الدستورية. أكثر من ذلك فالرئيس يري في التعديل الذي تم إدخاله العام الماضي علي المادة ٧٦، والذي علي أساسه جرت الانتخابات الرئاسية، تأكيداً واضحاً علي «حاكمية الدستور ومرجعيته وترسيخاً للنظام الجمهوري». وليس هذا هو ما تراه مصر العميقة، والتي تجمع علي أنه لا معني لأي تعديلات دستورية لا تتضمن إعادة تعديل للمادة ٧٦ بما يسمح بانتخابات رئاسية حقيقية، وتعديلاً للمادة ٧٧ بما يسمح بعدم جواز شغل منصب الرئاسة لأكثر من فترتين متتاليتين، وتري في رفض الرئيس المساس بهاتين المادتين دليلا إضافيا علي أن النية باتت مبيتة، ليس فقط لقطع طريق الرئاسة أمام أي مرشح آخر غير جمال مبارك، وإنما منح هذا الأخير أيضا فرصة البقاء في السلطة مدي الحياة.
٣- الإصرار علي أن إجراء التعديلات الدستورية من خلال نفس الآليات المنصوص عليها في الدستور الحالي والتي تمكن الرئيس من أن يصبح المتحكم الوحيد في صياغاتها النهائية. صحيح أن الرئيس رحب في خطابه «بكل رأي وطني مخلص»، إلا أنه لم يوضح الآلية التي يمكن أن تعبر تلك الآراء الحرة عن نفسها من خلالها، مكتفيا بالإشارة إلي «مجالسنا النيابية» التي سيتم استطلاع رأي «نواب الشعب» في هذه التعديلات من خلالها. ولأن نواب الحزب الوطني هم الذين يسيطرون علي هذه المجالس، فمعني ذلك أن الرئيس الذي سيقترح التعديلات هو نفسه الذي سيتحكم في آليات إقرارها.
فإذا ما نحينا الأوضاع الداخلية جانبا، وألقينا نظرة علي ما ورد في خطاب الرئيس حول السياسة الخارجية وقضايا الأمن القومي فسوف نجد أنه مليء بالتناقضات، وينطوي علي محاولة مكشوفة للتنصل من المسؤولية عما صلت إليه عملية التسوية من مأزق وآلت إليه أوضاع المنطقة من تدهور. يقول الرئيس في خطابه: «خضت حروبا دامية، واتخذت - ولا أزال - قرارات صعبة وسط تحولات إقليمية ودولية تفرض تحديات عديدة في علاقاتنا بدول المنطقة وقوي العالم الكبري..
حافظت علي السلام وسط رياح عاتية وأزمات متتالية، فشهدت مصر أول فترة في تاريخها الحديث دون حرب ودون احتلال يمتهن سيادة الوطن وكرامته، وأكدت بمواقفنا وسياستنا مصداقية مصر، وكسبنا ثقة أشقائنا في العالم العربي وثقة شركائنا الدوليين، ونوظف علاقاتنا العربية والدولية لخدمة قضايا الداخل وبناء المجتمع المصري الذي نسعي إليه.. وكان عهدي لكم ولا يزال ألا أنجرف لمغامرات تقامر بمستقبل الوطن وموارده وأرواح أبنائه». ثم أنهي الرئيس خطابه بهذه العبارة الطنانة: «لم ولن أتخذ قرارا سعيا وراء شعبية جماهيرية وقتية، وعهد أجدده أمام الله وأمام الشعب أن أواصل تحمل مسؤولية الوطن بأمانة وشرف».
فهل يسمح لنا السيد الرئيس بأن نذكره بحقيقة لا مراء فيها وهي أنه لم يكن «في جميع الحروب التي خاضها» صانع قرار الحرب، اللهم إلا إذا كان يشير هنا إلي قراره بالمشاركة في «حرب تحرير الكويت»، التي كانت حربا أمريكية قبل أن تكون مصرية أو عربية، وبداية لمشروع «الشرق الأوسط الأمريكي الجديد» الذي يرفضه الرئيس الآن، ويحذر منه.
وكيف يستقيم تأكيد الرئيس علي أنه «حافظ علي السلام»، في نفس الوقت الذي يعترف فيه بـ «إخفاق عملية السلام وتوقفها» ومطالبة القوي الدولية «بالاعتراف بهذه الحقيقة»، أو تأكيده علي كسب ثقة الأشقاء في العالم العربي وثقة الشركاء الدوليين، بينما العدوان الإسرائيلي في فلسطين ولبنان والعدوان الأمريكي في العراق والأطماع الدولية التي تتجه نحو تقسيم السودان، خاصرة مصر الجنوبية، تزداد وحشية وضراوة. وكيف يستقيم تأكيد الرئيس علي نجاحه في توظيف علاقات مصر العربية والدولية «لخدمة قضايا الداخل»، في وقت تزداد فيه البطالة وتتدهور الخدمات ومستويات معيشة الغالبية الساحقة من الشعب المصري، وتبدو اختلالات هياكل الأجور والدخول بوضوح غير مسبوق في تاريخ مصر.
حين جاء الرئيس مبارك إلي الحكم في مصر كان من سبقوه قد مهدوا الطريق أمام انطلاقة كبري نحو التنمية والبناء ودفعوا الثمن غاليا. فالرئيس عبدالناصر خاض معركة الاستقلال والتحرر من الاستعمار قبل أن يدفع حياته ثمنا لهزيمة ٦٧، والرئيس السادات خاض معركة التسوية قبل أن يدفع حياته ثمنا لمعاهدة السلام التي أبرمها مع إسرائيل. ولأنه لم يكن مطلوبا من الرئيس مبارك أن يخوض أي مغامرات أو مقامرات، كما اضطر أسلافه، فقد كان يكفيه أن يبني علي ما أنجزوه وأن يتحاشي الوقوع فيما أخطأوا فيه، وأن يستغل مرحلة «السلام» الذي صنعه غيره لإعادة بناء مصر وتحديثها. ولو كان قد فعل لحقق لوطنه ما لم يحققه له أي من سلفه.
لكن تحوله المفاجئ إلي شخص آخر بعد سنوات قليلة من وصوله إلي السلطة، ولأسباب لا يعلمها إلا الله، حال دون تمكنه من القيام بهذا الدور. وليس أدل علي حدوث هذا التحول من إقدامه علي التصريح علنا بأن سبب عدم تعيين نائب له هو عدم عثوره علي من هو مؤهل لشغل هذا المنصب أو جدير به. ومن السهل علي رئيس يعتقد بأنه لا يوجد في بلد، تعداده أكثر من ٧٠ مليون نسمة، من هو مؤهل لشغل منصب نائب الرئيس أن يؤمن بالطبع أن ابنه هو الوحيد المؤهل لشغل منصب الرئيس.
وربما يكون هذا هو الفارق الرئيسي بيننا وبين الصين، والتي يستعد الرئيس مبارك الآن لزيارتها للمرة التاسعة في نوفمبر المقبل بمناسبة انعقاد القمة الصينية - الأفريقية. فهل يسمح لنا فخامة الرئيس أن نذكره بأنه تعاقب علي حكم الصين، التي يقودها حزب شيوعي يفترض أنه شمولي، ثلاثة رؤساء خلال فترة رئاسته، ليس من بينهم ابن رئيس سابق.
لقد كان انتصار التيار الإصلاحي والبراجماتي في حزب شمولي، هو الذي مكن الصين من تحقيق انطلاقتها الكبري. أما أحلام توريث السلطة، وبصرف النظر عن قدرات المرشح لها، فلا يمكن أن تحقق إلا الخراب.
Subscribe to:
Posts (Atom)