Friday, August 17, 2007

نهاية نظام قاتل و مآسي الغلابة

كتب عمر حسانين وهاني رفعت ١٧/٨/٢٠٠٧
«حاولت التخلص من حياتي ٤ مرات وفشلت، فإذا نجحت هذه المرة فإن ذلك تم بمحض إرادتي، فلقد كرهت الحياة بعد أن فشلت في العلاج من المرض وهزمني الفقر فلم أستطع الإنفاق علي عروستي التي تزوجتها منذ شهور لأنني لم أجد فرصة عمل».. هذه الرسالة القصيرة تركها عامل زراعي من الفيوم وسط متعلقاته الشخصية ونفذ عملية انتحاره بشنقه علي لوحة إعلانية علي طريق القطامية- العين السخنة. تلقي اللواء إسماعيل الشاعر مساعد وزير الداخلية مدير أمن القاهرة إخطارا بالواقعة.
وسط الملايين من الذين يعيشون تحت خط الفقر، نشأ محمد حسين عيد محمد في طماي بالفيوم، وصل قطار عمره إلي المحطة السابعة والثلاثين ومنتهي أحلامه أن يتزوج ويجد وظيفة توفر له قوت يومه، ويشفي من المرض الذي أصاب جسده بحساسية الصدر، لم ينل إلا قسطا بسيطا من التعليم ثم التحق بالعمل أجيرا في المزارع والحقول. نجح في تدبير مبلغ بسيط حصل من خلاله علي شقة بنظام الإيجار المؤقت في كفر الجبل بالجيزة، منذ شهور بسيطة زفه أقرانه في حفل عرس متواضع إلي الفتاة التي اختارها من بنات قريته انتقلا إلي العش الجديد الذي يفتقد كل وسائل الإعاشة.
بدأ العروسان رحلة صراع من أجل توفير ثمن أرغفة الخبز، عاودت الأزمات التنفسية العريس، فراح يتردد علي المستشفيات الحكومية بحثا عن العلاج دون فائدة. اشتدت قسوة الحياة عليه وحاول أن يجد فرصة عمل تدر عليه دخلا يكفيه التسول فلم يجد. هجر المسكن وراح يهيم علي وجهه في الشواع حتي تمكن منه مرض نفسي أدخله مستشفي مصر الجديدة للطب النفسي اشتد الحصار عليه، عاد آخر مرة إلي مسكنه ولم يودع عروسه التي تتألم من الجوع، سوي بنظرة منكسرة.
اتخذ أخطر وآخر قرار في حياته وهو التخلص منها بالانتحار. في أول محاولة أنقذه القدر من تحت إطارات سيارة مسرعة ونجا ثلاث مرات أخري لكنه لم يتراجع.. هداه تفكيره إلي تنفيذ عملية إعدام شخصية في الصحراء بعيدا عن البشر الذين رفضوا مساعدته في مواجهة الحياة ويقفون حائلا أمام تخلصه منها.. دبر حبلا طويلا وصنع منه مشنقة ربطها في عنقه، وتحت يافطة إعلانية كبيرة بالقرب من محطة وقود بطريق القطامية- العين السخنة بني كرسي الإعدام بكمية من الطوب والحجارة وقف عليه، وألقي بطرف الحبل إلي قمة اليافطة ثم دفع الطوب والأحجار وفارق الحياة وسط صفير رياح المنطقة الصحراوية.
انتبه العاملون بمحطة الوقود إلي المشهد المرعب. انتقل المقدم عبدالله عباس رئيس مباحث القاهرة الجديدة أول لمكان الواقعة، وعثر بحوزة الضحية علي خطاب موقع منه بأنه انتحر بمحض إرادته بعدما فشل في التصالح مع الحياة وأنه حاول ذلك ٤ مرات

1 comment:

منة الله said...

لا حول و لا قوة الا بالله
رغم عدم تعاطفي مع المنتحرين الا انى اشفقت على هذا الميت م قبل موته
و كله فى ميزان سيئات مبارك و حكومته و لا نملك الا الدعاء
اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا كل ظالم