Wednesday, July 25, 2007

مصيبة جديدة أنعدام الإحساس

شهامة المصريين داسها القطار ودفنتها العبارة وانضمت لتاريخ أجدادهم الفراعنة

٢٥/٧/٢٠٠٧

يوم عادي كبقية الأيام.. ذات الأحداث التي تملأ ساعات الزمن هي نفسها.. السيارات تسير علي طريق مصر ـ الإسكندرية الصحراوي، وكنت عائدًا ليلتها من طنطا إلي القاهرة أقود سيارتي، علي جانب الطريق لمحت كومة لم أتيقن ماهيتها لكن ككثير من السيارات تجنبتها. وعندما تخطيتها، اكتشفت أنها جسم إنسان كامل ملقي بعرض الحارة اليسري من الطريق وهالني ما رأيت، ترددت كثيرًا قبل أن أفتح باب سيارتي وأهرع إليه..

 
 

فلا توجد سيارة واحدة توقفت أو إنسان اقترب منه.. ربما تكون المسألة حادثة قتل أو مزحة من النوع الثقيل كنوع برامج الكاميرا الخفية! استجمعت ما تبقي من الشجاعة أو من بذور الشهامة، وترجلت وأنا أطلب رقم الطوارئ الذي يوصل إلي رقم النجدة ١١٢ فإذا به مشغول.. ساعتها دارت الأفكار في رأسي هل النجدة هي الأخري مشتركة في البرنامج؟ أم أن كل من علي الطريق يبلغون عن الحادث فانشغل تليفون النجدة؟ من رحمة ربنا أن توقفت سيارتان حين نزلت..

وجرينا ثلاثتنا لنستبين حقيقة الأمر الذي وجدناه علي أسوأ حال... فالرجل في عمر الثلاثينيات أو بالأصح كان في عمر الثلاثينيات لأنه كان قد فارق الحياة فاكتفينا بتحذير السيارات بالابتعاد عن جانب الطريق (وحينها أقسم لي أحد الذين كانوا معي أنه شاهد السيارات تمر من فوق رقبة المرحوم دون أن تهدئ من سرعتها أو تتفاداه.

وصلت سيارة الإسعاف فأكد لنا المسعف وهو السائق نفسه عدم وجود طبيب أو شخص آخر معه أن الرجل قد توفي بالفعل.

إن السلبية مثلت لنا كمصريين المشكلة الأكبر في حياتنا لسنوات طويلة سميناها أحيانًا صبرًا وأحيانًا رضا لكنها أبدًا لم تطل مساعدة المحتاج خاصة إذا ما كان هذا المحتاج إنسانًا لا حول له ولا قوة.

والشهامة المصرية التي طالما تحدثوا عنها كأهم ميزة في الإنسان المصري وجدعنة ولاد البلد أو حتي ولاد الذوات، يبدو أنها أصبحت تاريخًا وقصصًا تروي كما نتحدث عن الفراعنة الذين بنوا الأهرامات منذ خمسة آلاف سنة؟! فهل استطاعت الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي نعيش فيها أن تمحو أجمل ما فينا أو علي الأقل ما تبقي من أهم المبادئ والقيم؟

محمد ترك

No comments: